حقيقة واحدة مشكّكة ، إذ إنّ القرب الإلهي الذي هو كمال الإنسان وغاية خلقه ليس على درجة واحدة ، فبعض السبل توصل إلى أعلى درجات القرب ، وبعضها يوصل إلى أدنى من ذلك ، وهكذا ، فسبيل المقرّبين ليس هو سبيل العارفين ، وسبيل أصحاب اليمين ليس سبيل المتعبّدين ، إلاّ أنّ جميع السبل توصل إلى القرب لكن بدرجات متفاوتة . في ضوء ذلك قد يكون بمقدور الإنسان تشخيص درجة من درجات الصراط المستقيم في القرآن الكريم ، لكن هذا لا يغنيه عن الرجوع إلى العترة الطاهرة لمعرفة الدرجات الأخرى التي هي أعلى من الدرجة التي توصّل إليها بنفسه . قال السيّد الطباطبائي قدّس سرّه : « فمثل الصراط المستقيم بالنسبة إلى سبل الله تعالى كمثل الروح بالنسبة إلى البدن ، فكما أنّ للبدن أطواراً في حياته ، هو عند كلّ طور غيره عند طور آخر ، كالصبا والطفولة والمراهقة والشباب والكهولة والشيب والهرم لكن الروح هي الروح وهي متّحدة بها ، والبدن يمكن أن تطرأ عليه أطوار تنافي ما تحبّه وما تقتضيه الروح لو خلّيت ونفسها ، بخلاف الروح فطرة الناس التي فطر الناس عليها ، والبدن مع ذلك هو الروح أعني الإنسان ، فكذلك السبيل إلى الله تعالى هو الصراط المستقيم إلاّ أنّ السبيل كسبيل المؤمنين وسبيل المنيبين وسبيل المتّبعين للنبيّ صلّى الله عليه وآله أو غير ذلك من سبل الله تعالى ، ربما اتّصلت به آفة من خارج أو نقص ، لكنّهما لا يعرضان الصراط المستقيم ، كما عرفت أنّ الإيمان وهو سبيل ربما يجامع الشرك والضلال لكن لا يجتمع مع شيء من ذلك الصراط المستقيم ، فللسبيل مراتب كثيرة من جهة خلوصه وشوبه وقربه وبعده ، والجميع على الصراط