فلا يمكن أن تكون القرينة بوجودها الواقعي مانعة عن العمل لأنّ المانع لا بدّ وأن يكون في أُفق المقتضي وصقعه ، وما يمكن أن يكون مانعاً لهم عن عملهم إنّما هو وصول القرينة لهم . فعدمه - وهو عدم العلم بالقرينة - هو الذي ينبغي أن يكون الجزء الآخر من العلّة أو الموضوع . فإنّ هذا البيان كأنّه انسياق مع تصوّر أنّ المراد بالسيرة العقلائية نفس عملهم الخارجي بما هو تحرّك وفعل صادر من العقلاء لا ما يكشف عنه ذلك العمل الخارجي من مبنىً ومعنىً كلّي بنحو القضية الحقيقيّة المجعولة ؛ فإنّ العمل الخارجي لا محالة يكون المؤثّر فيه هو وصول المانع لا وجوده الواقعي ، وأمّا المضمون المستكشف منه فقضية جعلية وقرار على حدّ سائر القضايا والجعول ، يكون الحكم فيها - وهو الحجّية - تابعاً لموضوعه الواقعي المأخوذ مقدّرَ الوجود . على أنّ امتناع العقلاء عن عملهم بالظهور كما يتوقّف على العلم بالقرينة ووصولها ، كذلك يتوقّف على العلم بالظهور ، فليكن الجزء الأوّل لموضوع حجّية الظهور والمقتضي لها : العلم بالظهور لا واقعه ، اللّهمَّ إلاّ أن يفسّر الظهور بما يساوق ذلك لأنّه يقصد به الدلالة التصوّرية ولعلّها مساوقة للعلم والانسباق عنده » [1] . * الفرضية الثانية : ويمكن المناقشة في ركنها الأوّل الذي يجعل الظهور التصوّري موضوعاً للحجّية . فقد ذكرنا أنّ المدلول التصوّري معلول لعملية الوضع والعلم بهذه العملية ، ولا كاشفية له عن الواقع ، لأنّ هذه الأخيرة معلولة للإرادة الجدّية ، وهي مفقودة على مستوى المدلول التصوّري لأنّه مجرّد أمر تكوينيّ إيجاديّ في حين إنّ الحجّية العقلائية