بناء على ذلك نسأل : إنّ أصالة عدم القرينة المنفصلة هل يعتمد عليها العقلاء بغضّ النظر عن أصالة الظهور وما يستفاد من حال المتكلّم ، أو يستندون إليها مع ضمّ الجزء الأوّل الذي هو أصالة الظهور ؟ والجواب : إنّ الفرضيّة الأولى تقرّر بأنّ أصالة عدم القرينة أصلٌ مستقلّ عن الجزء الأوّل والظهور التصديقي للكلام ، أي هناك أصل آخر عند العقلاء يسمّى بأصالة عدم القرينة . في ضوء ذلك لا بدّ من السؤال عن السبب الذي يجعل العقلاء يتمسّكون بأصالة عدم القرينة عند الشكّ فيها ؟ فإن كان هذا الأصل تعبّديّاً فهو باطل ؛ لما تقدّم من عدم وجود أصول تعبّدية عند العقلاء ، بل جميع أصولهم قائمة على أساس الكاشفيّة ، وبالتالي لا يوجد مرجّح للبناء على عدم القرينة عند الشكّ ، بل يبقى احتمال العدم مساوياً لاحتمال الوجود ، أي كما يحتمل عدم وجود القرينة المنفصلة كذلك يحتمل وجودها . أمّا إذا قيل بأنّ البناء العقلائي على عدم القرينة المنفصلة مستند إلى الظهور التصديقي لكلام المتكلِّم ، إذ لو كانت عنده قرينة على خلاف مراده لبيّنها ، وحيث إنّه لم يبيّنها فننفي وجود القرينة بلحاظ الظهور التصديقي عند الشكّ فيها ، وعليه يكون عدم وجود القرينة المنفصلة في طول الظهور التصديقي ، وبالتالي لا يمكن أن يكون منقّحاً له ، فيكون موضوع الحجّية هو الرجوع إلى الظهور ابتداءً عند عدم وصول القرينة المنفصلة بلا حاجة إلى أصل طوليّ أسبق . « وبهذا التحليل يمكن إبطال هذه الفرضية لا بماء جاء في مناقشة المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ الظهور عند العقلاء مقتضٍ لعملهم به ،