بين العقلاء لكي ينظر ما هو بناؤهم فيها ، فالسيرة العقلائية على العمل بالظهورات العرفية المتعارفة وحدها لا تكفي لإثبات حجّية مثل هذه الظهورات . وقد تبيّن هذه الشبهة للتشكيك حتّى في السيرة المتشرّعية ؛ لتوقّف تماميّتها على افتراض العموم في السيرة العقلائية في المرتبة السابقة عليها ، وإلاّ لم يكن طريق لإثبات عمومها » [1] . والجواب : أنّه لا يمكن إبطال عموم كلتا السيرتين بالشبهة المذكورة . أمّا السيرة المتشرّعية : فلأنّ ثبوت هذه السيرة إنّما يتوقّف على ثبوت أصل كبرى حجّية الظهور عند العقلاء وبحسب طباعهم لا انطباقها في خصوص كلمات الشارع ، أي مع التسليم بوجود الارتباط بين السيرتين ، فإنّا نحتاج إلى أصل السيرة العقلائية فقط دون تفاصيل هذه السيرة ، مضافاً إلى إمكان دعوى الجزم بقيام سيرة المتشرّعة في العصور المتوسّطة على الاعتماد على القرائن المنفصلة . وأمّا السيرة العقلائية فيمكن مناقشة ما ذكر بصددها كبرى وصغرى . أمّا كبروياً : لا بدّ من التمييز بين الأغراض التكوينيّة والتشريعيّة عند العقلاء ؛ إذ انعقدت سيرتهم في الثانية على أنّ لنفس صدور الكلام والظهور واستناده إلى المولى موضوعيّة في باب الحجّية والإدانة ، وليس حال الظواهر في هذا المجال حال الظواهر في مجال الأغراض التكوينيّة التي يتعامل معها لمجرّد كاشفيّتها التكوينيّة ليقال بأنّ مجالها الظهورات المتعارفة ، وعليه عند صدور كلام من المولى المشرّع فيعتمد على ظهوره سواء اعتمد على القرائن المنفصلة أم لا ؛ لتحقّق الملاك في ذلك
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 256 - 257 .