لكن يمكن التعليق على ما أفاده قدّس سرّه أوّلاً : بأنّا نسأل : هل ثبوت السيرة المتشرّعية يحتاج إلى انعقاد السيرة العقلائية قبلها ؟ والجواب : إنّ السيرة المتشرّعية المحضة ليست بحاجة إلى ذلك ، وإنّما الكلام في السيرة المتشرّعية بالمعنى الأعمّ ، وهي أيضاً لا تحتاج إلى انعقاد سيرة عقلائية قبلها ؛ إذ مع الجزم بتحقّق سيرة متشرّعية في زمان المعصوم عليه السلام لا نحتاج لضمّ مقدّمة ( أنّها لو كانت مخالفة للعقلاء لنقلت إلينا ) . ومن الواضح بل المقطوع به أنّ سيرة المتشرّعة في زمنهم عليهم السلام كانت قائمة على العمل بالظواهر ، من هنا ذكرنا وجهاً ثالثاً لحجّية الظواهر غير ما تقدّم من الوجهين ، وهو الاستناد إلى سلوك أئمّة أهل البيت عليهم السلام نفسه في الاستفادة من الآيات القرآنية وأقوال النبيّ صلى الله عليه وآله كما سيأتي في محلّه . وثانياً : إنّ البيان المذكور طبّق الركن الثاني في السيرة العقلائية لإثبات أنّ الشارع لم يضيّق هذه السيرة ؛ لأنّه لو كان لوصل إلينا ، في حين إنّنا ميّزنا بين السيرة العقلائية والسيرة المتشرّعية من خلال الحاجة إلى الإمضاء في الأولى وعدم الحاجة إليه في الثانية ، وعليه تكون السيرة المذكورة عقلائية لا متشرّعية لأنّها احتاجت إلى إمضاء ، وهو خلف الفرض . وبذلك يتّضح أنّ مهمّ الدليل على حجّية الظواهر هو السيرة العقلائية . تجدر الإشارة أوّلاً إلى أنّ جلّ الاستدلالات في المسائل الفقهيّة قائمة على حجّية الظواهر ، وتقدّم أنّ مهمّ الدليل على حجّية الظهور هو إمّا السيرة العقلائيّة أو سيرة المتشرّعة ، ومن المعلوم أيضاً أنّ أغلب الظهورات التي يذكرها الفقهاء في استدلالاتهم هي ظهورات فنّيه صناعية