وهنا لا بدّ من توضيح المقصود بالسيرة حسب هذا التقريب ، وفيه احتمالات : 1 - أن يكون المراد بهذه السيرة دعوى الإدانة العقلائية على أساس كاشفيّة عقلية عملية ، لكن هذا الاحتمال يلزم منه ثبوت الحجّية الذاتية للظنّ وقد ثبت عدمها . 2 - أن يكون المراد أنّ العاقل يعاقب أو يعاتب الآمر أو المأمور إذا خالف الظهور ؛ فإنّ الحجّية حكم يجعله نفس الآمر بلحاظ مأموره بالخصوص لا شخص آخر ؛ لما تقدّم من أنّها عبارة عن حكم ظاهريّ يجعله صاحب الأغراض التشريعيّة وهو المولى ، ومثل هذا لا يكون إلاّ من قبل كلّ مولى بلحاظ مواليه لا غير . 3 - أن يكون المراد أنّ كلّ عاقل يرى أنّه لو كان جالساً مجلس ذلك المولى الآمر لجعل الظهور حجّة فيما بينه وبين مأموريه ، وهذه قضية شرطية يبني عليها كلّ عاقل ولو ارتكازاً ، وهو المعنى المقصود هنا من السيرة العقلائية . وهذا التقريب يمكن تتميمه حتّى على مبنى المحقّق الاصفهاني من أنّ الشارع سيّد العقلاء أو أحدهم ، إذ إنّ الشارع بعد أن بعث الرُّسل وشرّع الشرائع قد لبس لباس المولوية لا محالة ، فتكون مولويّته على أساس ما تبانى عليه العقلاء في سيرتهم وأغراضهم التشريعيّة ، وهو العمل بحجّية الظواهر . إلاّ أنّ هذا البيان - مع البناء على تماميّة مبنى الاصفهاني - غير قابل للتطبيق في المقام ، فإنّ قسماً من ظهورات كلام المولى الشرعي ليس له مثيل أو نظير عند العقلاء في أغراضهم التشريعيّة ، كما إذا كان الكلام المطلق قد صدر في القرن الأوّل الهجري والمقيّد في القرن الثاني ، إذ من