يفترض لها بل لعلّه يصبح تدريجاً أدباً عقلائياً ومنهجاً عرفياً يُعاب الإنسان على مخالفته والخروج عنه المعبَّر عنه بالتقاليد العرفية أو العقلائية . وبذلك سوف تشكّل هذه السيرة إحراجاً للشارع في مجال الأغراض التشريعيّة أيضاً ؛ إذ لا ضمان لعدم امتدادها إلى هذا المجال انسياقاً معها وتأثّراً بها كعادة جارية ، فلو لم يكن الشارع راضياً وموافقاً عليها لزمه التنبيه على ذلك وردعهم عن استخدام نفس النزعة العادية في مجال التشريعات . ومنه يظهر جواب الاعتراض الكبروي ، فإنّ سكوت الشارع عن هذه السيرة لا يثبت مجرّد عدم المضايقة منها في مجال الأغراض التكوينيّة بل يثبت موافقته على امتدادها إلى مجال الظواهر في الأدلّة الشرعية أيضاً » [1] . التقريب الثاني : التمسّك بسيرة العقلاء في عالم المولويات العرفية والأغراض التشريعيّة لهم ؛ حيث إنّ بناء العقلاء على إلزام كلّ من الآمر والمأمور بالظهور ويرونه حجّة . وعليه يثبت إدانة العقلاء لكلّ من الآمر والمأمور بالظهور في أغراضهم التشريعيّة . وهذا التقريب سليم من الاعتراضين السابقين ؛ لأنّ الحجّية والتعبّد معقول في هذا المقام ، فلا يحتاج في الاستناد إلى هذه السيرة لإبراز نكتة تحوّلها إلى سلوك عاديّ جبلّي ، إذ يكفي ثبوت نفس الإدانة العقلائية المولوية ، لكن مصاديق هذه السيرة خارجاً أقلّ من تطبيقات السيرة العقلائية في الأغراض التكوينيّة .