وبذلك تصبح منشأً لاستنباط أحكام شرعية جديدة . لكن هذا الطريق يصطدم بموانع ثلاثة : 1 - إنّ أدلّة إمضاء السيرة العقلائية غالباً ما تكون ناشئة من سكوت المعصوم عليه السلام ، وليست هي أدلّة لفظية لكي ينظر مقدار دلالتها على الإمضاء ، والسكوت دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو خصوص السيرة العقلائية المعاصرة للمعصوم . 2 - إنّ الارتكازات والسير العقلائية المستحدثة سواء كانت على المستوى الفردي أو الاجتماعي والدولي تقوم على أساس رؤى كونية مختلفة لحقيقة الكون والإنسان ، وهذه الرؤى تولّد مجموعة من الأيديولوجيات والأفكار والثقافات التي يتولّد منها السلوك الخارجي لتلك المجتمعات . فالحضارة الغربية الآن تقوم على النظر إلى بعدين ، المادّي والدنيوي ، أي أنّهم يقيسون مسائل الربح والخسارة والسعادة والشقاء على أسس مادّية دنيوية ، ولعلّ هذا المانع هو فذلكة القول بضرورة معاصرة السيرة للمعصوم عليه السلام ؛ لأنّنا لا نستطيع الوقوف على كثير من المصالح والمفاسد التي تقوم عليها مثل هذه الارتكازات العقلائية ؛ فإنّ المعصوم الظاهر لا محالة يتّخذ موقفاً من أنّ تلك الارتكازات منسجمة مع الإطار والروح العامة للشريعة فيمضيها ، وإلاّ فلا . 3 - يمكن القول أنّ أغلب هذه السير والارتكازات العقلائية المستحدثة بعد عصر التشريع قد ورد الردع عنها فعلاً ، لكنه ليس ردعاً مباشراً منصبّاً عليها بعينها ، بل ورد الردع من خلال جملة العمومات الموجودة في باب المعاملات ، فحقّ التأليف مثلاً وإن كان يضمن عدم