وعلى الجملة إنّ التسالم بين الفقهاء قدّس الله أسرارهم إن تمّ وثبتت سيرة أصحابهم عليهم السلام فهو ، وإلاّ فللمناقشة في وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل مجال واسع ، غير أنّ النفس مطمئنّة من سيرتهم وتسالم فقهائنا الأقدمين على وجوبه » [1] . وهذا من النصوص الصريحة على استحكام الحالة النفسية والاطمئنان الوجداني على بعض المسلّمات الفقهية عند الفقهاء بالنحو الذي لا يمكن تجاوزه حتى مع عدم قيام الدليل الصناعي والعلمي على المسألة . في هذا المجال يقرّر الشهيد الصدر قدّس سرّه : « إنّ هناك حالة نفسية عند كثير من الفقهاء تمنعهم عن إعمال مرّ الصناعة في مقام استنباط الحكم الشرعي في كثير من الموارد ، ولعلّ هذه الحالة النفسية هي السبب للتفتيش عن أساليب استدلالية تلائم تلك الحالة النفسية ، كدعوى حجّية الشهرة والإجماع المنقول ، وانجبار الخبر ووهنه بعمل الأصحاب وإعراضهم ، بل قد جاء في كلمات الشيخ رحمه الله ما هو أشدّ من ذلك حيث يقول في بعض الروايات الصحيحة : إنّه لا يمكن الأخذ بها لكونها على خلاف القواعد وموجبة لتخصيصها ، فلا يؤخذ بها ما لم تعتضد بعمل المشهور ، ولعلّ من القواعد التي اصطنعت على هذا الأساس هي مسألة السيرة والارتكاز ، ولذلك كلّما بطلت تلك القوانين السابقة في
[1] التنقيح في شرح العروة الوثقى ، تقريراً لأبحاث الأستاذ آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدّس سرّه . تأليف سماحة آية الله الشهيد ميرزا علي الغروي قدّس سرّه ، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي قدّس سرّه ، ط 2 ، 2005 م ، ج 5 ص 57 .