الحجّية الثابتة ولو قبل تحقّق الموضوع المشكوك في حجّيته بنحو الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وكلاهما ينتج المقصود [1] . وأشكل الشيخ الأنصاري على ذلك بأنّ موضوع جواز الإسناد والاستناد إمّا أن يكون الحجّية بوجودها الواقعي أو بوجودها الواصل ، وعلى الثاني فهي غير واصلة حال الشكّ ، فينتفي موضوع جواز الإسناد وجداناً ، ومعه لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب ، ضرورة أنّه لو جرى لأثبت ما هو ثابت وجداناً ثبوتاً تعبّدياً ، وقد عبّر المحقّق النائيني عن ذلك بأنّه أردأ أنحاء تحصيل الحاصل ، هذا مضافاً إلى لزوم اللغوية حال جريان الاستصحاب المذكور [2] . وللوقوف على مراد الشيخ في المقام ينبغي أن نعرف أوّلاً أنّ دعوى تحصيل الحاصل أو لزوم اللغوية هل يراد منها نفي جريان الاستصحاب وعدم فائدته بلحاظ الأثر العقلي [3] أم بلحاظ الأثر الشرعي [4] ؟ وعلى الأوّل فهو غير تامّ نقضاً وحلاًّ . أمّا نقضاً : فللزوم لغوية كلّ حكم شرعي بالتنجيز أو التعذير في حال وجود حكم عقليّ بذلك في المورد نفسه . وهو باطل ضرورة . وأمّا حلاًّ : فإنّ ما ثبت بالدليل العقلي شيء ، وما يريد إثباته بالدليل الشرعي شيء آخر ، بالبيان التالي : إنّ الثابت بلحاظ الدليل العقلي هو عدم البيان ، أي أنّ ملاك عدم
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 229 . [2] ينظر مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 209 . [3] الأثر العقلي هو التنجيز والتعذير . [4] الأثر الشرعي هو جواز الإسناد والاستناد .