« إنّه ليس في الواقع أحكام إنشائية بل الذي يكون هو إنشاء الأحكام وهو عبارة عن تشريعها وجعلها على موضوعاتها المقدّر وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود والشرائط على نهج القضايا الحقيقية ، وفعلية الحكم عبارة عن تحقّق موضوعه بجميع ما اعتبر فيه من القيود والشرائط وعدم الموانع ولا نعقل لفعلية الحكم معنى غير ذلك » [1] . وبالتأمّل في ما ذكره قدّس سرّه يظهر أنّه يفسّر الإنشائية والفعلية في ضوء ما ذهب إليه في بيان حقيقة الفرق بين الجعل والمجعول بحسب مبانيه ، ومن هنا أشكل على صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الحكم الإنشائي المدّعى إمّا أن يكون مطلقاً أو مقيّداً ؟ ومن الواضح إمكان الإطلاق والتقييد بحسب ما صوّره قدّس سرّه من إمكان أخذ العلم بالجعل قيداً في فعلية المجعول ، وعليه لا مشكلة من هذه الجهة ، إنّما الإشكال في دلالة الدليل ، أهي على الإطلاق أم التقييد ؟ وإذا كان الجواب بالنفي يتوجّه الإشكال على المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّه فكّك بين إنشاء الحكم الواقعي وفعليته وهو غير معقول ، إذ مع وجود الفعلية فلا مناص من تحقّق الإنشاء ، فلو كان الحكم مطلقاً تتحقّق الفعلية كما يتحقّق الإنشاء ، وإن كان مقيّداً فكما لا فعلية لا إنشاء أيضاً ، لأنّ ورود الأمارة على الخلاف يكون رافعاً لموضوع الإنشاء ، فضلاً عن الفعلية . « وهذا الاعتراض مبنيّ على تحميل صاحب الكفاية مصطلحات الميرزا في تفسير الإنشاء والفعلية بحمل الأوّل على الجعل والقضية الحقيقية الشرطية وحمل الثاني على المجعول والقضية الفعلية ، وهذا بلا موجب » [2]
[1] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 103 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 195 .