نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 319
كالراكد الواقف ، وبينهما [1] مراتب لا تخفى على الفطن العارف ، وبذلك تتفاوت المعرفة للأحكام والإدراك لما فيها من نقض وإبرام ، وقد أشير إلى هذه المعرفة في الأخبار بالدراية التي تتفاوت الناس في أفرادها . وفي حديث الرزاز عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال للصادق عليه السّلام : « يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ؛ فإن المعرفة هي الدراية للرواية ، وبالدرايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الايمان . إني نظرت في كتاب علي عليه السّلام فوجدت في الكتاب أن : قيمة كلّ امرئ وقدره معرفته [2] . إن اللَّه يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا » [3] الحديث . ومن ذلك يعلم أيضا أنه لا ريب أن التكليف الوارد في السنّة و ( الكتاب ) إنّما وقع على حسب ما رزقه اللَّه من العقول والألباب . وحينئذ ، فكل ما أدّى إليه الفهم بعد بذل الوسع فيما يتعلق بذلك الحكم من أدلَّته ، وتحصيلها من مظانها وطلب مناقض أو مؤيد أو قرينة أو ناسخ أو مخصص أو مقيد ، أو نحو ذلك وجب على الناظر الأخذ به والعمل عليه وإن فرض خطؤه واقعا ؛ فالظاهر أنه غير مؤاخذ بعد بذل الوسع كما قلنا ؛ لأن هذا أقصى تكليفه المأمور به ، وهذا ما أدى إليه فهمه الذي رزقه . نعم ، لو كان خطؤه إنّما نشأ من عدم بذل الوسع في الدليل ، أو في تحصيل تلك الأمور التي تنضاف إليه ، فلا يبعد المؤاخذة لتقصيره في السعي والفحص كما لا يخفى . ولا يخفى أن ما ذكرناه لا خصوصية له ببعض دون بعض من المجتهدين