نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 320
والأخباريين ، كما زعمه جملة من متأخّري الأخباريين ، حيث صرّح بعضهم بحصر الاختلاف بينهم في العمل بأخبار التقية خاصة ، بمعنى أن اختلافهم إنّما نشأ من عملهم بالأخبار المختلفة التي بعضها قد ورد مورد التقية دون اختلاف الانظار والافهام . فإنه لا يخفى على المتتبع المنصف ما وقع بينهم من الاختلاف في فهم معاني الأخبار من الصدوق فما دونه كما فصلنا جملة من ذلك في الدرة الموضوعة للبحث مع صاحب ( الفوائد المدنية ) ، سامحه اللَّه تعالى برحمته المرضية . وحينئذ ، فلو كان ما يدّعونه من الجزم والقطع في الأحكام مطابقا لما زعموه ، لم يجز أن يجري الخلاف فيما بينهم ؛ لأن المعلوم من حيث هو معلوم لا يصحّ أن يكون محلا للاختلاف ، وإنّما يقع الاختلاف في الأمور المظنونة من حيث اختلاف الأفهام في قوة الإدراك وضعفه كما ذكرنا . وعلى ما ذكرنا - من الأخذ بما أدى إليه الفهم ، ووصل إليه الذهن - عمل كلّ من الأخباريين والمجتهدين الآخذين الأحكام من ( الكتاب ) العزيز والسنّة المطهرة وإن اختلفوا في التسمية وإطلاق العلم على ما تؤدي إليه أفهامهم ، أو الظن . فالأخباريون يسمون ذلك علما ، والمجتهدون يسمونه ظنا ، فإنا نراهم في أكثر المواضع مشتركين في استنباط الأحكام من الدليلين المذكورين وإن اختلفوا في التسمية بذينك الاسمين . والظاهر أن من أطلق عليه الظن من المجتهدين أراد بالعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الغير القابل للنقيض ، ومن أطلق عليه العلم من الأخباريين أراد به : ما هو أعم ، وهو ما تسكن النفس إليه وتطمئن به ؛ فإن العمل له مراتب
320
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 320