نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 274
لأنا نقول : قضية الجمع بين هذين الخبرين ، وما تقدم من الأخبار الدالَّة على نيابة الفقيه الراوي لأخبارهم ، المتتبع لآثارهم ، هو حمل هذين الخبرين على أن النائب من جهتهم ، والمنصوب عنهم يرجع بالآخرة إليهم . ويدل عليه قوله عليه السّلام في الرواية المذكورة : « ينظران من كان منكم قد روى حديثنا - إلى قوله - وهو على حد الشرك بالله » فإنه جعل الرادّ على نائبهم رادّا عليهم ورادّا على اللَّه تعالى ، « وأنه على حدّ الشرك بالله » ، وهو صريح فيما ذكرناه . وما رواه فيه أيضا في الصحيح عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة والعذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » [1] . وما رواه فيه عن أحمد عن أبيه ، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « القضاة أربعة ؛ ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » [2] . والأخبار [3] في هذا الباب مستفيضة متكاثرة ، فتخصيصها يحتاج إلى دليل قاطع وبرهان ساطع . وإخلال الناس بطلب العلم وتحصيل هذه المرتبة لا يكون عذرا مسوّغا لدخول غير صاحب هذه المرتبة فيها ، والجنوح إلى أنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممنوع ، بل لو قيل : إنه من باب فعل المنكر لكان أظهر بالنسبة إلى الخبر .
[1] الكافي 7 : 409 / 2 ، باب أن المفتي ضامن ، وفيه : وملائكة العذاب . [2] الكافي 7 : 407 / 1 ، باب أصناف القضاة . [3] انظر وسائل الشيعة 27 : 16 - 31 ، أبواب صفات القاضي ، ب 3 ، ح 4 .
274
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 274