نام کتاب : التذكرة بأصول الفقه نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 43
ومتى [1] التبس اللفظ فلم يقم دليل على حقيقة فيه أو مجاز ، وجب الوقف لعدم البرهان . وليس بمصيب من ادعى أن جميع القرآن على المجاز ، وظاهر اللغة يكذبه . ودلائل العقول والعادات تشهد بأن جمهوره على حقيقة كلام أهل اللسان . ولا بمصيب أيضا من زعم أنه لا يدخله المجاز ، وقد خصمه في ذلك قوله سبحانه : ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) [2] وغيره من الآيات . والواجب أن يقال : أن منه حقيقة ، ومنه مجاز . فأما القول في الحظر والإباحة فهو أن العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ما يجوز ورود السمع فيها بإباحته ، ولا يحظر ما يجوز وروده فيها بحظره ، ولكن العقل لم ينفك قط من السمع [ بإباحة وحظر ] ولو أجبر الله تعالى العقلاء حالا واحدة من سمع ، لكان قد اضطرهم إلى مواقعة ما يقبح في عقولهم من استباحة ، ما لا سبيل لهم إلى العلم بإباحته من حظره ، وألجأهم إلى الحيرة التي لا يليق بحكمته . وليس عندنا للقياس والرأي مجال في استخراج الأحكام الشرعية ، ولا يعرف من جهتهما شئ من الصواب ، ومن اعتمد هما في المشروعات فهو على ضلال . والعقول تجوز نسخ الكتاب بالكتاب ، والسنة بالسنة ، والكتاب بالسنة ، والسنة بالكتاب . غير أن السمع ورد بأن الله تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه بقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) [4]
[1] في ( ب ) فمتى . [2] الكهف : 77 . ( 3 ) في ( ب ) بإباحته وحظره . [4] البقرة : 106 .
43
نام کتاب : التذكرة بأصول الفقه نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 43