- 4 - منصوص العلة وقياس الأولوية ذهب بعض علمائنا - كالعلامة الحلي - إلى أنه يستثنى من القياس الباطل ما كان " منصوص العلة " و " قياس الأولوية " فإن القياس فيهما حجة ( 1 ) . وبعض قال : لا ( 2 ) إن الدليل الدال على حرمة الأخذ بالقياس شامل للقسمين ، وليس هناك ما يوجب استثناءهما . والصحيح أن يقال : إن " منصوص العلة " و " قياس الأولوية " هما حجة ، ولكن لا استثناءا من القياس ، لأ نهما في الحقيقة ليسا من نوع القياس ، بل هما من نوع الظواهر ، فحجيتهما من باب حجية الظهور . وهذا ما يحتاج إلى البيان ، فنقول : منصوص العلة : أما منصوص العلة : فإن فهم من النص على العلة أن العلة عامة على وجه لا اختصاص لها بالمعلل - الذي هو كالأصل في القياس - فلا شك في أن الحكم يكون عاما شاملا للفرع ، مثل ما لو قال : " حرم الخمر لأ أنه مسكر " فيفهم منه حرمة النبيذ لأ أنه مسكر أيضا . وأما إذا لم يفهم منه ذلك ، فلا وجه لتعدية الحكم إلى الفرع إلا بنوع من القياس الباطن ، مثل ما لو قيل : " هذا العنب حلو لأن لونه أسود " فإنه لا يفهم منه أن كل ما لونه أسود حلو ، بل العنب الأسود خاصة حلو . وفي الحقيقة : إنه بظهور النص في كون العلة عامة ينقلب موضوع