تتبينه أو تكتب إلي " . فأجدر بذلك الحديث أن يكون موضوعا على الحارث أو منه . مضافا إلى أنه لا حصر فيما ذكروا ، فقد يراد من الاجتهاد بالرأي استفراغ الوسع في الفحص عن الحكم ، ولو بالرجوع إلى العمومات أو الأصول . ولعله يشير إلى ذلك قوله : " ولا آلو " . ومنها : حديث الخثعمية - التي سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قضاء الحج عن أبيها الذي فاتته فريضة الحج - أينفعه ذلك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ " قالت : نعم . قال : " فدين الله أحق بالقضاء " ( 1 ) . قالوا : فألحق الرسول دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء . وهو عين القياس . والجواب : أنه لا معنى للقول بأن الرسول أجرى القياس في حكمه بقضاء الحج ، وهو المشرع المتلقي الأحكام من الله تعالى بالوحي ، فهل كان لا يعلم بحكم قضاء الحج فاحتاج أن يستدل عليه بالقياس ؟ ما لكم كيف تحكمون ! وإنما المقصود من الحديث - على تقدير صحته - تنبيه الخثعمية على تطبيق العام على ما سألت عنه ، وهو - أعني العام - وجوب قضاء كل دين ، إذ خفي عليها أن الحج مما يعد من الديون التي يجب قضاؤها عن الميت ، وهو أولى بالقضاء لأ أنه دين الله . ولا شك في أن تطبيق العام على مصاديقه المعلومة لا يحتاج إلى تشريع جديد غير تشريع نفس العام ، لأن الانطباق قهري . وليس هو من نوع القياس .