وقد استدلوا بآيات اخر مثل قوله تعالى : * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * ( 1 ) * ( يأمر بالعدل والاحسان ) * ( 2 ) . والتشبث بمثل هذه الآيات لا يعدو أن يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب - كما يقولون - . الدليل من السنة : رووا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم . ولا بأس أن نذكر بعضها كنموذج عنها ، فنقول : منها : الحديث المأثور عن معاذ أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه قاضيا إلى اليمن وقال له فيما قال : بماذا تقضي إذا لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ؟ قال معاذ : " أجتهد رأيي ولا آلو " ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " ( 3 ) . قالوا : قد أقر النبي الاجتهاد بالرأي ، واجتهاد الرأي لابد من رده إلى أصل ، وإلا كان رأيا مرسلا ، والرأي المرسل غير معتبر . فانحصر الأمر بالقياس . والجواب : أن الحديث مرسل لا حجة فيه ، لأن راويه - وهو " الحارث ابن عمرو " ابن أخي المغيرة بن شعبة - رواه عن أناس من أهل حمص ! . ثم الحارث هذا نفسه مجهول لا يدري أحد من هو ؟ ولا يعرف له غير هذا الحديث . ثم إن الحديث معارض بحديث آخر ( 4 ) في نفس الواقعة ، إذ جاء فيه : " لا تقضين ولا تفصلن ( 5 ) إلا بما تعلم ، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى