تتوقف على الأمر . فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهم العبادي مع وجود الأمر بالأهم ؟ ذهب جماعة إلى تصحيح العبادة في المهم بنحو الترتب بين الأمرين - الأمر بالأهم والأمر بالمهم - مع فرض القول بعدم النهي عن الضد وأن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر ( 1 ) . والظاهر أن أول من أسس هذه الفكرة وتنبه لها المحقق الثاني ( 2 ) وشيد أركانها السيد الميرزا الشيرازي ( 3 ) كما أحكمها ونقحها شيخنا المحقق النائيني ( 4 ) - طيب الله مثواهم - . وهذه الفكرة وتحقيقها من أروع ما انتهى إليه البحث الأصولي تصويرا وعمقا . وخلاصة " فكرة الترتب " : أنه لا مانع عقلا من أن يكون الأمر بالمهم فعليا عند عصيان الأمر بالأهم ، فإذا عصى المكلف وترك الأهم فلا محذور في أن يفرض الأمر بالمهم حينئذ ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين ، كما سيأتي توضيحه . وإذا لم يكن مانع عقلي من هذا الترتب ، فإن الدليل يساعد على وقوعه ، والدليل هو نفس الدليلين المتضمنين للأمر بالمهم والأمر بالأهم ، وهما كافيان لإثبات وقوع الترتب . وعليه ، ففكرة الترتب وتصحيحها يتوقف على شيئين رئيسين في
( * ) أما نحن الذين نقول بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود الأمر فعلا وأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، ففي غنى عن القول بالترتب لتصحيح العبادة في مقام المزاحمة بين الضدين - الأهم والمهم - كما تقدم . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 5 : 13 . ( 3 ) في أجود التقريرات ( ج 1 ص 300 ) ما يلي : إن إسناد صحة الخطاب الترتبي إلى السيد المحقق العلامة الشيرازي ( قدس سره ) - بتقريب : أنه وإن كان يستلزم طلب الجمع ، إلا أنه لا محذور فيه لتمكن المكلف من التخلص عنه بتركه العصيان - ليس مطابقا للواقع ، بل يستحيل صدور ذلك منه . ( 4 ) راجع فوائد الأصول 1 : 336 .