فقيل : إنه على نحو العينية ( 1 ) أي أن الأمر بالشئ عين النهي عن ضده العام ، فيدل عليه حينئذ بالدلالة المطابقية . وقيل : إنه على نحو الجزئية ( 2 ) فيدل عليه بالدلالة التضمنية ، باعتبار أن الوجوب ينحل إلى طلب الشئ مع المنع من الترك ، فيكون " المنع من الترك " جزءا تحليليا في معنى الوجوب . وقيل : إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ( 3 ) فيدل عليه بالدلالة الالتزامية . وقيل : إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأعم ، أو غير البين ( 4 ) فيكون اقتضاؤه له عقليا صرفا . والحق أنه لا يقتضيه بأي نحو من أنحاء الاقتضاء ، أي أنه ليس هناك نهي مولوي عن الترك يقتضيه نفس الأمر بالفعل على وجه يكون هناك نهي مولوي وراء نفس الأمر بالفعل . والدليل عليه : أن الوجوب سواء كان مدلولا لصيغة الأمر أو لازما عقليا لها - كما هو الحق - ليس معنى مركبا ، بل هو معنى بسيط وحداني هو " لزوم الفعل " . ولازم كون الشئ واجبا المنع من تركه ، ولكن هذا المنع اللازم للوجوب ليس منعا مولويا ونهيا شرعيا ، بل هو منع عقلي تبعي من غير أن يكون هناك من الشارع منع ونهي وراء نفس الوجوب . وسر ذلك واضح ، فإن نفس الأمر بالشئ على وجه الوجوب كاف في الزجر عن
( 1 ) نسبه الفاضل الصالح المازندراني إلى جماعة من المحققين ، والفاضل الجواد على ما حكي عنه إلى القاضي ومتابعيه ، وهو مختار بعض المحققين وبعض من تبعه ، راجع المصدر السابق . ( 2 ) صرح به صاحب المعالم ، معالم الدين : ص 63 . ( 3 ) مال إليه المحقق النائيني ، راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 303 . ( 4 ) لم نظفر بمصرح به ، راجع بدائع الأفكار للمحقق الرشتي : ص 387 - 388 .