أخرى عن القول ب " أن الأمر بالشئ يقتضي نفسه " . وما أشد سخف مثل هذا البحث ! ولعله لأجل هذا التوهم - أي توهم أن النهي معناه طلب الترك - ذهب بعضهم إلى عينية الأمر بالشئ للنهي عن الضد العام . وبعد بيان هذه الأمور الثلاثة في تحرير محل النزاع يتضح موضع النزاع وكيفيته . إن النزاع معناه يكون : أنه إذا تعلق أمر بشئ هل إنه لابد أن يتعلق نهي المولى بضده العام أو الخاص ؟ فالنزاع يكون في ثبوت النهي المولوي عن الضد بعد فرض ثبوت الأمر بالشئ . وبعد فرض ثبوت النهي فهناك نزاع آخر في كيفية إثبات ذلك . وعلى كل حال فإن مسألتنا - كما قلنا - تنحل إلى مسألتين : إحداهما في " الضد العام " والثانية في " الضد الخاص " فينبغي البحث عنهما في بابين : - 1 - الضد العام لم يكن اختلافهم في " الضد العام " من جهة أصل الاقتضاء وعدمه ، فإن الظاهر أنهم متفقون على الاقتضاء ( 1 ) وإنما اختلافهم في كيفيته :
( 1 ) كيف يكون اتفاقيا وقد نسب السيد عميد الدين القول بالمنع إلى جمهور المعتزلة وكثير من الأشاعرة ! ( راجع منية اللبيب : ص 125 ) قال المحقق الرشتي : وعزاه الفاضل البهائي في حاشية الزبدة على ما حكي عنه إلى البعض ويلوح من كلام العلامة في محكي النهاية أيضا ، واستظهره غير واحد من كلام علم الهدى في الذريعة - إلى أن قال - وكيف كان فما في المعالم والوافية وشرحها للسيد الصدر من إنكار هذا القول واختصاص النزاع بكيفية الاقتضاء لا في أصل الاقتضاء غريب ، بدائع الأفكار : ص 387 .