وقد عرفت في مدخل المسألة موضع البحث فيها ، ببيان تحرير النزاع . وهو - كما قلنا - الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إذ قلنا : إن العقل يحكم بوجوب مقدمة الواجب أي أنه يدرك لزومها ، ولكن وقع البحث في أنه هل يحكم أيضا بأن المقدمة واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقف عليها ؟ لقد تكثرت الأقوال جدا في هذه المسألة على مرور الزمن نذكر أهمها ، ونذكر ما هو الحق منها . وهي : 1 - القول بوجوبها مطلقا ( 1 ) . 2 - القول بعدم وجوبها مطلقا ( 2 ) ( وهو الحق وسيأتي دليله ) . 3 - التفصيل بين السبب فلا يجب ، وبين غيره كالشرط وعدم المانع والمعد فيجب ( 3 ) . 4 - التفصيل بين السبب وغيره أيضا ، ولكن بالعكس ، أي يجب السبب دون غيره ( 4 ) . 5 - التفصيل بين الشرط الشرعي فلا يجب بالوجوب الغيري باعتبار أنه واجب بالوجوب النفسي نظير جزء الواجب ، وبين غيره فيجب بالوجوب الغيري . وهو القول المعروف عن شيخنا المحقق النائيني ( 5 ) .
( 1 ) لأكثر الأصوليين ، القوانين : ج 1 ص 103 . ( 2 ) اختاره صاحب القوانين ، ونسبه إلى الشهيد الثاني في تمهيد القواعد . ( لكن لم نظفر به في التمهيد ) ونسبه المحقق الرشتي إلى ظاهر المعالم وصريح الإشارات ، بدائع الأفكار : ص 348 . ( 3 ) نسبه في القوانين إلى ابن الحاجب في خصوص الشرط الشرعي ، ولم يذكر عدم المانع والمعد . ( 4 ) عزاه في القوانين إلى الواقفية ، ثم قال : ونسبه جماعة إلى السيد [ المرتضى ] رحمه الله وهو وهم ، القوانين : ج 1 ص 104 . ( 5 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 225 و 284 .