responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 346


هو أن المصحح لعبادية الطهارات هو الأمر النفسي الاستحبابي لها في حد
ذاتها السابق على الأمر الغيري بها . وهذا الاستحباب باق حتى بعد فرض
الأمر الغيري ، ولكن لا بحد الاستحباب الذي هو جواز الترك ، إذ
المفروض أنه قد وجب فعلها فلا يجوز تركها ، وليس الاستحباب إلا
مرتبة ضعيفة بالنسبة إلى الوجوب ، فلو طرأ عليه الوجوب لا ينعدم ، بل
يشتد وجوده ، فيكون الوجوب استمرارا له كاشتداد السواد والبياض من
مرتبة ضعيفة إلى مرتبة أقوى ، وهو وجود واحد مستمر . وإذا كان الأمر
كذلك فالأمر الغيري حينئذ يدعو إلى ما هو عبادة في نفسه ، فليست
عباديتها متأتية من الأمر الغيري حتى يلزم الإشكال .
ولكن هذا الجواب - على حسنه - غير كاف بهذا المقدار من البيان
لدفع الشبهة . وسر ذلك : أنه لو كان المصحح لعباديتها هو الأمر
الاستحبابي النفسي بالخصوص لكان يلزم ألا تصح هذه المقدمات إلا إذا
جاء بها المكلف بقصد امتثال الأمر الاستحبابي فقط ، مع أنه لا يفتي بذلك
أحد ، ولا شك في أنها تقع صحيحة لو أتى بها بقصد امتثال أمرها الغيري ،
بل بعضهم اعتبر قصده في صحتها بعد دخول وقت الواجب المشروط بها .
فنقول إكمالا للجواب : أنه ليس مقصود المجيب من كون استحبابها
النفسي مصححا لعباديتها أن المأمور به بالأمر الغيري هو الطهارة المأتي
بها بداعي امتثال الأمر الاستحبابي . كيف ! وهذا المجيب قد فرض عدم
بقاء الاستحباب بحده بعد ورود الأمر الغيري ، فكيف يفرض أن المأمور
به هو المأتي به بداعي امتثال الأمر الاستحبابي ؟
بل مقصود المجيب : أن الأمر الغيري لما كان متعلقه هو الطهارة بما
هي عبادة ، ولا يمكن أن تكون عباديتها ناشئة من نفس الأمر الغيري بما
هو أمر غيري ، فلابد من فرض عباديتها لا من جهة الأمر الغيري وبفرض

346

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 346
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست