responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 347


سابق عليه ، وليس هو إلا الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق بها ، وهذا
يصحح عباديتها قبل فرض تعلق الأمر الغيري بها ، وإن كان حين توجه
الأمر الغيري لا يبقى ذلك الاستحباب بحده ، وهو جواز الترك ، ولكن
لا تذهب بذلك عباديتها ، لأن المناط في عباديتها ليس جواز الترك كما
هو واضح ، بل المناط مطلوبيتها الذاتية ورجحانها النفسي ، وهي باقية بعد
تعلق الأمر الغيري .
وإذا صح تعلق الأمر الغيري بها بما هي عبادة واندكاك الاستحباب
فيه ، بمعنى أن الأمر الغيري يكون استمرارا لتلك المطلوبية ، فإنه حينئذ
لا يبقى إلا الأمر الغيري صالحا للدعوة إليها ، ويكون هذا الأمر الغيري
نفسه أمرا عباديا ، غاية الأمر أن عباديته لم تجئ من أجل نفس كونه أمرا
غيريا ، بل من أجل كونه امتدادا لتلك المطلوبية النفسية وذلك الرجحان
الذاتي الذي حصل من ناحية الأمر الاستحبابي النفسي السابق .
وعليه ، فينقلب الأمر الغيري عباديا ، ولكنها عبادية بالعرض لا بالذات
حتى يقال : إن الأمر الغيري توصلي لا يصلح للعبادية .
ومن هنا لا يصح الإتيان بالطهارة بقصد الاستحباب بعد دخول الوقت
للواجب المشروط بها ، لأن الاستحباب بحده قد اندك في الأمر الغيري
فلم يعد موجودا حتى يصح قصده .
نعم يبقى أن يقال : إن الأمر الغيري إنما يدعو إلى الطهارة الواقعة على
وجه العبادة ، لأ أنه حسب الفرض متعلقه هو الطهارة بصفة العبادة ، لا ذات
الطهارة ، والأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، فكيف صح أن يؤتى بذات
العبادة بداعي امتثال أمرها الغيري ولا أمر غيري بذات العبادة ؟
ولكن ندفع هذا الإشكال بأن نقول : إذا كان الوضوء - مثلا - مستحبا
نفسيا فهو قابل لأن يتقرب به من المولى ، وفعلية التقرب تتحقق بقصد

347

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 347
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست