responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 345


على إحدى الطهارات الثلاث ، ولكن لا تتوقف على مجرد أفعالها كيفما
اتفق وقوعها ، بل إنما تتوقف على فعل الطهارة إذا وقع على الوجه
العبادي ، أي إذا وقع متقربا به إلى الله تعالى . فالوضوء العبادي - مثلا - هو
الشرط وهو المقدمة التي تتوقف صحة الصلاة عليها .
وعليه ، لابد أن يفرض الوضوء عبادة قبل فرض تعلق الأمر الغيري
به ، لأن الأمر الغيري - حسبما فرضناه - إنما يتعلق بالوضوء العبادي بما
هو عبادة ، لا بأصل الوضوء بما هو . فلم تنشأ عباديته من الأمر الغيري
حتى يقال : إن عباديته لا تلائم توصلية الأمر الغيري ، بل عباديته لابد أن
تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الأمر الغيري به . ومن هنا يصح
استحقاق الثواب عليه ، لأ أنه عبادة في نفسه .
ولكن ينشأ من هذا البيان إشكال آخر ، وهو أنه إذا كانت عبادية
الطهارات غير ناشئة من الأمر الغيري ، فما هو الأمر المصحح لعباديتها ؟
والمعروف أنه لا يصح فرض العبادة عبادة إلا بتعلق أمر بها ليمكن قصد
امتثاله ، لأن قصد امتثال الأمر هو المقوم لعبادية العبادة عندهم . وليس لها
في الواقع إلا الأمر الغيري . فرجع الأمر بالأخير إلى الغيري لتصحيح
عباديتها .
على أنه يستحيل أن يكون الأمر الغيري هو المصحح لعباديتها ،
لتوقف عباديتها - حينئذ - على سبق الأمر الغيري ، والمفروض : أن الأمر
الغيري متأخر عن فرض عباديتها لأ أنه إنما تعلق بها بما هي عبادة ، فيلزم
تقدم المتأخر وتأخر المتقدم . وهو خلف محال ، أو دور على ما قيل .
وقد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه كثيرة .
وأحسنها فيما أرى - بناء على ثبوت الأمر الغيري أي وجوب مقدمة
الواجب ، وبناء على أن عبادية العبادة لا تكون إلا بقصد الأمر المتعلق بها -

345

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 345
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست