ويتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه على الواجب المركب التدريجي الحصول ، فإن التكليف في فعليته في الجزء الأول وما بعده يبقى مراعى إلى أن يحصل الجزء الأخير من المركب ، وقد بقيت إلى حين حصول كمال الأجزاء شرائط التكليف : من الحياة والقدرة ونحوهما . وهكذا يفرض الحال فيما نحن فيه ، فإن الحكم في الشرط المتأخر يبقى في فعليته مراعى إلى أن يحصل الشرط الذي اخذ مفروض الحصول . فكما أن الجزء الأول من المركب التدريجي الواجب في فرض حصول جميع الأجزاء يكون واجبا وفعلي الوجوب من أول الأمر لا أن فعليته تكون بعد حصول جميع الأجزاء - وكذا باقي الأجزاء لا تكون فعليتها بعد حصول الجزء الأخير بل حين حصولها ولكن في فرض حصول الجميع - فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط بالشرط المتأخر فعلي الوجوب من أول الأمر في فرض حصول الشرط في ظرفه ، لا أن فعليته تكون متأخرة إلى حين الشرط . هذا خلاصة رأي شيخنا المعظم . ولا يخلو عن مناقشة ، والبحث عن الموضوع بأوسع مما ذكرنا لا يسعه هذا المختصر . - 8 - المقدمات المفوتة ورد في الشريعة المطهرة وجوب بعض المقدمات قبل زمان ذيها في الموقتات ، كوجوب قطع المسافة للحج قبل حلول أيامه ، ووجوب الغسل من الجنابة للصوم قبل الفجر ، ووجوب الوضوء أو الغسل - على قول - قبل وقت الصلاة عند العلم بعدم التمكن منه بعد دخول وقتها . . . وهكذا . وتسمى هذه المقدمات باصطلاحهم " المقدمات المفوتة " باعتبار أن تركها موجب لتفويت الواجب في وقته ، كما تقدم .