responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 337


ونحن نقول : لو لم يحكم الشارع المقدس بوجوب مثل هذه
المقدمات ، فإن العقل يحكم بلزوم الإتيان بها ، لأن تركها موجب لتفويت
الواجب في ظرفه ، ويحكم أيضا بأن التارك لها يستحق العقاب على
الواجب في ظرفه بسبب تركها .
ولأول وهلة يبدو أن هذين الحكمين العقليين الواضحين لا ينطبقان
على القواعد العقلية البديهية في الباب من جهتين :
أما أولا : فلأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها ، على أي نحو فرض
من أنحاء التبعية ، لا سيما إذا كان من نحو تبعية المعلول لعلته على ما هو
المشهور . فكيف يفرض الواجب ( 1 ) التابع في زمان سابق على زمان فرض
الوجوب المتبوع ؟
وأما ثانيا : فلأ أنه كيف يستحق العقاب على ترك الواجب بترك مقدمته
قبل حضور وقته ، مع أنه حسب الفرض لا وجوب له فعلا . وأما في ظرفه
فينبغي أن يسقط وجوبه ، لعدم القدرة عليه بترك مقدمته والقدرة شرط
عقلي في الوجوب .
ولأجل التوفيق بين هاتيك البديهيات العقلية التي يبدو كأنها متعارضة
- وإن كان يستحيل التعارض في الأحكام العقلية وبديهيات العقل - حاول
جماعة من أعلام الأصوليين المتأخرين تصحيح ذلك بفرض انفكاك زمان
الوجوب عن زمان الواجب وتقدمه عليه ، إما في خصوص الموقتات أو
في مطلق الواجبات ، على اختلاف المسالك . وبذلك يحصل لهم التوفيق
بين تلكم الأحكام العقلية ، لأ أنه حينما يفرض تقدم وجوب ذي المقدمة
على زمانه فلا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل وقت الواجب ، وكان
استحقاق العقاب على ترك الواجب على القاعدة ، لأن وجوبه كان فعليا
حين ترك المقدمة .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ط الأولى : الوجوب .

337

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 2  صفحه : 337
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست