2 - إنه بعد أن قلنا : إنه لا إطاعة استقلالية للوجوب الغيري وإنما إطاعته كوجوبه لصرف التوصل إلى ذي المقدمة فلابد ألا يكون له ثواب على إطاعته ( 1 ) غير الثواب الذي يحصل على إطاعة وجوب ذي المقدمة ، كما لاعقاب على عصيانه غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة ، ولذا نجد أن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي ، لا أنه يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة . وأما ما ورد في الشريعة من الثواب على بعض المقدمات ، مثل ما ورد من الثواب على المشي على القدم إلى الحج ( 2 ) أو زيارة الحسين ( عليه السلام ) وأنه في كل خطوة كذا من الثواب ( 3 ) فينبغي - على هذا - أن يحمل على توزيع ثواب نفس العمل على مقدماته باعتبار أن أفضل الأعمال أحمزها وكلما كثرت مقدمات العمل وزادت صعوبتها كثرت حمازة العمل ومشقته ، فينسب الثواب إلى المقدمة مجازا ثانيا وبالعرض ، باعتبار أنها السبب في زيادة مقدار الحمازة والمشقة في نفس العمل ، فتكون السبب في زيادة الثواب ، لا أن الثواب على نفس المقدمة . ومن أجل أنه لا ثواب على المقدمة استشكلوا في استحقاق الثواب على فعل بعض المقدمات كالطهارات الثلاث الظاهر منه أن الثواب
( * ) يرى السيد الجليل المحقق الخوئي : أن المقدمة أمر قابل لأن يأتي به الفاعل مضافا به إلى المولى ، فيترتب على فعلها الثواب إذا أتى بها كذلك . ولا ملازمة عنده بين ترتب الثواب على عمل وعدم استحقاق العقاب على تركه . ولا يفرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة وعدمه ( 1 ) . وهو رأي وجيه باعتبار أن فعل المقدمة يعد شروعا في امتثال ذيها . ( 2 ) الوسائل : ج 8 ص 529 ، الباب 117 من أبواب أحكام العشرة ، ح 12 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 101 ص 90 ، ح 28 و 172 ، ح 23 . - ( 1 ) راجع المحاضرات : ج 2 ص 404 .