الوجوب الغيري . ويلزمها أن يكون الوجوب الغيري تابعا لوجوبها إطلاقا واشتراطا . وعليه ، فالوجوب الغيري وجوب حقيقي ، ولكنه وجوب تبعي توصلي آلي . وشأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة ، فكما أن المقدمة بما هي مقدمة لا يقصد فاعلها إلا التوصل إلى ذيها كذلك وجوبها إنما هو للتوصل إلى تحصيل ذيها ، كالآلة الموصلة التي لا تقصد بالأصالة والاستقلال . وسر هذا واضح ، فإن المولى - بناء على القول بوجوب المقدمة - إذا أمر بذي المقدمة ، فإنه لابد له لغرض تحصيله من المكلف أن يدفعه ويبعثه نحو مقدماته فيأمره بها توصلا إلى غرضه . فيكون البعث نحو المقدمة - على هذا - بعثا حقيقيا ، لا أنه يتبع البعث إلى ذيها على وجه ينسب إليها بالعرض ( كما في الوجه الأول ) ولا أنه يبعثه ببعث مستقل لنفس المقدمة ولغرض فيها بعد البعث نحو ذيها ( كما في الوجه الثاني ) ولا أن البعث نحو المقدمة من آثار البعث نحو ذيها على وجه يكون معلولا له ( كما في الوجه الثالث ) . وسيأتي تتمة للبحث في المقدمات المفوتة . - 3 - خصائص الوجوب الغيري بعد ما اتضح معنى التبعية في الوجوب الغيري تتضح لنا خصائصه التي بها يمتاز عن الوجوب النفسي ، وهي أمور : 1 - إن الواجب الغيري كما لا بعث استقلالي له - كما تقدم - لا إطاعة استقلالية له ، وإنما إطاعته كوجوبه لغرض التوصل إلى ذي المقدمة . بخلاف الواجب النفسي ، فإنه واجب لنفسه ويطاع لنفسه .