ومنها : مثل قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 2 ) مما أسند الحكم فيه كالتحريم والتحليل إلى العين . فقد قال بعضهم بإجمالها ( 3 ) نظرا إلى أن إسناد التحريم والتحليل لا يصح إلا إلى الأفعال الاختيارية ، أما الأعيان فلا معنى لتعلق الحكم بها ، بل يستحيل ، ولذا تسمى الأعيان موضوعات للأحكام ، كما أن الأفعال تسمى متعلقات . وعليه ، فلابد أن يقدر في مثل هذه المركبات فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة ويصح أن يكون متعلقا للحكم ، ففي مثل الآية الأولى يقدر كلمة " نكاح " مثلا ، وفي الثانية " أكل " . وفي مثل * ( وأنعام حرمت ظهورها ) * ( 4 ) يقدر ركوبها ، وفي مثل * ( النفس التي حرم الله ) * ( 5 ) يقدر قتلها . . . وهكذا . ولكن التركيب في نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف ، فيكون في حد نفسه مجملا ، فلا يدرى فيه هل أن المقدر كل فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة ويصح تعلق الحكم به ، أو أن المقدر فعل مخصوص كما قدرناه في الأمثلة المتقدمة ؟ والصحيح في هذا الباب أن يقال : إن نفس التركيب مع قطع النظر عن ملاحظة الموضوع والحكم وعن أية قرينة خارجية ، هو في نفسه يقتضي الإجمال لولا أن الإطلاق يقتضي تقدير كل فعل صالح للتقدير ، إلا إذا