أن سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصلاة . هذا إذا كان النفي من جهة تكوين الشئ . وأما إذا كان النفي راجعا إلى عالم التشريع ، فإن كان النفي متعلقا بالفعل دل نفيه على عدم ثبوت حكمه في الشريعة ، مثل " لا رهبانية في الإسلام " ( 1 ) فإن معنى عدم ثبوتها عدم تشريع الرهبانية وأنه غير مرخص بها . ومثل " لا غيبة لفاسق " فإن معنى عدم ثبوتها : عدم حرمة غيبة الفاسق . وكذلك نحو : " لا نجش في الإسلام " ( 2 ) و " لا غش في الإسلام " ( 3 ) و " لا عمل في الصلاة " ( 4 ) و * ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * ( 5 ) و " لا جماعة في نافلة " فإن كل ذلك معناه : عدم مشروعية هذه الأفعال . وإن كان النفي متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، فيدل النفي على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان ، كما في قوله : " لا حرج في الدين " ( 6 ) و " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ( 7 ) . وعلى كل حال : فإن مثل هذه الجمل والمركبات ليست مجملة في حد أنفسها . وقد يتفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التي تعين أنها لنفي تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء وتنزيلا .
( 1 ) البحار 70 : 115 ، وفيه : ليس في أمتي رهبانية . ( 2 ) لم يرد في ط 2 . ( 3 ) سنن الدارمي : ج 2 ص 248 ، وفيه : لا غش بين المسلمين . ( 4 ) الوسائل : ج 4 ص 1264 ، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ، وفيه : ليس في الصلاة عمل . ( 5 ) البقرة : 197 . ( 6 ) الوسائل : ج 1 ص 114 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5 وفيه : ما جعل عليكم في الدين من حرج . ( 7 ) الوسائل : ج 17 ص 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ح 3 و 5 ، وص 319 باب 5 من أبواب الشفعة ح 1 .