الذي دل عليه اللفظ ، بأن يكون مستعملا على سبيل الاستخدام ، فيراد منه البعض ، والعام يبقى على دلالته على العموم ، فأي المخالفتين أولى ؟ وقع الخلاف على أقوال ثلاثة : الأول : أن أصالة العموم هي المقدمة ( 1 ) فيلتزم بالمخالفة الثانية . الثاني : أن أصالة عدم الاستخدام هي المقدمة ( 2 ) فيلتزم بالمخالفة الأولى . الثالث : عدم جريان الأصلين معا ( 3 ) والرجوع إلى الأصول العملية . أما عدم جريان أصالة العموم ، فلوجود ما يصلح أن يكون قرينة في الكلام وهو عود الضمير على البعض ، فلا ينعقد ظهور العام في العموم . وأما أن أصالة عدم الاستخدام لا تجري ، فلان الأصول اللفظية يشترط في جريانها - كما سبق أول الكتاب - أن يكون الشك في مراد المتكلم ، فلو كان المراد معلوما - كما في المقام - وكان الشك في كيفية الاستعمال ، فلا تجري قطعا . والحق أن أصالة العموم جارية ولا مانع منها ، لأ نا ننكر أن يكون عود الضمير إلى بعض أفراد العام موجبا لصرف ظهور العموم ، إذ لا يلزم من تعين البعض من جهة مرجعية الضمير بقرينة أن يتعين إرادة البعض من جهة حكم العام الثابت له بنفسه ، لأن الحكم في الجملة المشتملة على الضمير غير الحكم في الجملة المشتملة على العام ، ولا علاقة بينهما ، فلا يكون عود الضمير على بعض العام من القرائن التي تصرف ظهوره
( 1 ) قاله القاضي عبد الجبار واختاره جماعة من المعتزلة والأشاعرة ، نهاية الوصول : الورقة : 75 . ( 2 ) اختاره العلامة في نهاية الوصول . ( 3 ) هو مذهب السيد المرتضى وأبي الحسين البصري والجويني وفخر الدين الرازي ، - كما في المصدر المتقدم - واختاره المحقق في معارج الأصول : ص 100 .