وأما العام فهو حجة إلا فيما كان الخاص حجة فيه . وعليه لا يكون الأكثر مرددا بين دخوله في تلك الحجة أو هذه الحجة ، كالمصداق المردد ، بل هو معلوم أن الخاص ليس حجة فيه ، لمكان الشك ، فلا يزاحم حجية العام فيه . وأما فتوى المشهور بالضمان في اليد المشكوكة أنها يد عادية أو يد أمانة فلا يعلم أنها لأجل القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولعل لها وجها آخر ، ليس المقام محل ذكره . تنبيه : في جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا المقصود من " المخصص اللبي " ما يقابل اللفظي ، كالإجماع ودليل العقل اللذين هما دليلان وليسا من نوع الألفاظ . فقد نسب إلى الشيخ المحقق الأنصاري ( قدس سره ) جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مطلقا إذا كان المخصص لبيا ( 1 ) وتبعه جماعة من المتأخرين عنه ( 2 ) . وذهب المحقق شيخ أساتذتنا صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى التفصيل بين ما إذا كان المخصص اللبي مما يصح أن يتكل عليه المتكلم في بيان مراده - بأن كان عقليا ضروريا - فإنه يكون كالمتصل فلا ينعقد للعام ظهور في العموم فلا مجال للتمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وبين ما إذا لم يكن كذلك - كما إذا لم يكن التخصيص ضروريا على وجه يصح أن يتكل عليه
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 194 الهداية الثالثة من مباحث العام والخاص . ( 2 ) لم نحقق ذلك ، وإن صرح بهذه التبعية في فوائد الأصول أيضا ، راجع ج 2 ص 536 .