يمكن جريانهما معا ، لخروج أحدهما عن العموم قطعا ، فيتعارضان ويتساقطان ، وإن كان الحق أن نفس وجود العلم الإجمالي يمنع من جريان أصالة العموم في كل منهما رأسا ، لا أنها تجري فيهما فيحصل التعارض ثم التساقط . ب - الشبهة المصداقية : قلنا : إن الشبهة المصداقية تكون في فرض الشك في دخول فرد من أفراد ما ينطبق عليه العام في المخصص ، مع كون المخصص مبينا لا إجمال فيه وإنما الإجمال في المصداق ، فلا يدرى أن هذا الفرد متصف بعنوان الخاص فخرج عن حكم العام ، أم لم يتصف فهو مشمول لحكم العام ، كالمثال المتقدم ، وهو الماء المشكوك تغيره بالنجاسة ، وكمثال الشك في اليد على مال أنها يد عادية أو يد أمانة ، فيشك في شمول العام لها ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) لأ نهى يد عادية ، أو خروجها منه لأ نهى يد أمانة ، لما دل على عدم ضمان يد الأمانة المخصص لذلك العموم . ربما ينسب إلى المشهور من العلماء الأقدمين القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ( 2 ) ولذا أفتوا في مثال اليد المشكوكة بالضمان ( 3 ) . وقد يستدل لهذا القول : بأن انطباق عنوان العام على المصداق
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 88 ، الباب 1 من أبواب الغصب ، ح 4 . سنن ابن ماجة : ج 2 ص 802 ح 2400 بلفظ " حتى تؤديه " في المصدرين . ( 2 ) لم نظفر بقائله ، قال في المحاضرات : إن هذه المسألة لم تكن معنونة في كلماتهم لا في الأصول ولا في الفروع ، ولكن مع ذلك نسب إليهم فتاوى لا يمكن إتمامها بدليل إلا على القول بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، فلأجل ذلك نسب إليهم ، محاضرات في أصول الفقه ، ( تقريرات أبحاث السيد الخوئي ( قدس سره ) ) : ج 5 ص 190 . ( 3 ) لم نتوفق للفحص عن ذلك والإشارة إلى مواضع فتياهم .