القليل الملاقي للنجاسة بدون تغيير ، فإذا قلنا بأن العام المخصص حجة في الباقي نطرد هذا الاحتمال بظاهر عموم العام في جميع الباقي ، فنحكم بطهارة الماء الملاقي غير المتغير . وإذا لم نقل بحجيته في الباقي يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام ، فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته . والأقوال في المسألة كثيرة : ( 1 ) منها التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة في الباقي ، وبين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة ( 2 ) وقيل بالعكس ( 3 ) . والحق في المسألة هو الحجية مطلقا ، لأن أساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة ، وهي أن العام المخصص مجاز في الباقي أم لا ؟ ومن قال بالمجاز يستشكل في ظهور العام وحجيته في جميع الباقي ، من جهة أن المفروض أن استعمال العام في تمام الباقي مجاز واستعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا . فيقع النزاع في أن المجاز الأول أقرب إلى الحقيقة فيكون العام ظاهرا فيه ، أو أن المجازين متساويان فلا ظهور في أحدهما . فإذا كان المجاز الأول هو الظاهر كان العام حجة في تمام الباقي ، وإلا فلا يكون حجة . أما نحن الذين نقول بأن العام المخصص حقيقة - كما تقدم - ففي راحة من هذا النزاع ، لأ نا قلنا : إن أداة العموم باقية على مالها من معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها ، فإذا خرج من مدخولها بعض الأفراد
( 1 ) منها : أنه حجة في الباقي مطلقا إن لم يكن المخصص مجملا ، اختار هذا القول المحقق في المعارج : ص 97 ، والعلامة في النهاية : الورقة : 61 ، صاحب المعالم في معالم الدين : ص 116 . ومنها : أنه لا يجوز الاستدلال به مطلقا ذهب إليه عيسى بن أبان وأبو ثور ، راجع المعتمد لأبي الحسين البصري : ج 1 ص 265 . ( 2 و 3 ) انظر نهاية الوصول : الورقة 61 ، والمعتمد : ج 1 ص 265 .