بالتخصيص بالمتصل أو المنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها ، وإنما مدخولها تتضيق دائرته بالتخصيص . فحكم العام المخصص حكم العام غير المخصص في ظهوره في الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه . وعلى أي حال بعد القول بأن العام المخصص حقيقة في الباقي - على ما بيناه - لا يبقى شك في حجيته في الباقي . وإنما يقع الشك على تقدير القول بالمجازية ، فقد نقول : إنه حجة في الباقي على هذا التقدير وقد لا نقول ، لا أنه كل من يقول بالمجازية يقول بعدم الحجية ، كما توهم ذلك بعضهم . - 5 - هل يسري إجمال المخصص إلى العام ؟ كان البحث السابق - وهو حجية العام في الباقي - في فرض أن الخاص مبين لا إجمال فيه ، وإنما الشك في تخصيص غيره مما علم خروجه عن الخاص . وعلينا الآن أن نبحث عن حجية العام في فرض إجمال الخاص . والإجمال على نحوين : 1 - الشبهة المفهومية ، وهي في فرض الشك في نفس مفهوم الخاص بأن كان مجملا ، نحو قوله ( عليه السلام ) : " كل ماء طاهر إلا ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه " ( 1 ) الذي يشك فيه : أن المراد من " التغير " خصوص التغير الحسي أو ما يشمل التغير التقديري . ونحو قولنا : " أحسن الظن إلا بخالد " الذي يشك فيه : أن المراد من " خالد " هو خالد بن بكر ، أو خالد بن سعد ، مثلا .