المخصص - كما قلنا - من قبيل القرينة الصارفة ، فالعام له ظهور ابتدائي - أو بدوي - في العموم ، فيكون مراعى بانقطاع الكلام وانتهائه ، فإن لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره الابتدائي وانعقد على العموم ، وإن لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدل ظهوره الأول وانعقد له ظهور آخر حسب دلالة المخصص المتصل . إذا فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر ولا ينعقد له ظهور في العموم . بخلاف المخصص بالمنفصل ، لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص ، فيستقر ظهوره الابتدائي في العموم ، غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل يزاحم ظهور العام ، فيقدم عليه من باب أنه قرينة عليه كاشفة عن المراد الجدي . - 3 - هل استعمال العام في المخصص مجاز ؟ قلنا : إن المخصص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاص من لفظ العموم ، فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره . فوقع الكلام في أن هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة ؟ واختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة : منها أنه مجاز مطلقا ( 1 ) . ومنها أنه حقيقة مطلقا ( 2 ) . ومنها التفصيل بين المخصص بالمتصل وبين المخصص بالمنفصل ، فإن كان
( 1 ) قواه صاحب المعالم وفاقا للشيخ والمحقق والعلامة في أحد قوليه وكثير من أهل الخلاف ، معالم الدين : ص 113 . ( 2 ) نسبه العلامة إلى الحنابلة وجماعة من الأشاعرة ( نهاية الوصول : الورقة 60 ) وعلى هذا استقر رأي المحققين من المتأخرين مثل المحقق الخراساني في الكفاية : ص 255 ، والمحقق النائيني كما في فرائد الأصول : ج 2 ص 516 ، والمحقق الحائري في درر الفوائد : ج 1 ص 212 .