" الاثنين " فإذا دخلت أداة العموم عليه دلت على العموم بلحاظ كل جماعة جماعة ، كما إذا دخلت على المفرد دلت على العموم بلحاظ كل فرد فرد ، وعلى التثنية دلت عليه بلحاظ كل اثنين اثنين ، لأن أداة العموم تفيد عموم مدخولها . ولكن هذا توهم فاسد للفرق بين التثنية والجمع ، لأن التثنية تدل على الاثنين المحدودة من جانب القلة والكثرة . بخلاف الجمع ، فإنه يدل على ما هو محدود من جانب القلة فقط ، لأن أقل الجمع ثلاثة ، وأما من جانب الكثرة فغير محدود أبدا ، فكل ما تفرض لذلك اللفظ المجموع من أفراد - مهما كثرت - فهي مرتبة من الجمع واحدة وجماعة واحدة ، حتى لو أريد جميع الأفراد بأسرها ، فإنها كلها مرتبة واحدة من الجمع ، لا مجموعة مراتب له . فيكون معنى استغراق الجمع عدم الوقوف على حد خاص من حدود الجمع ومرتبة دانية منه ، بل المقصود أعلى مراتبه . فيذهب استغراقه إلى آخر الآحاد ، لا إلى آخر المراتب ، إذ ليس هناك بلحاظ جميع الأفراد إلا مرتبة واحدة ، لا مراتب متعددة ، وليس إلا حد واحد هو الحد الأعلى ، لا حدود متكثرة ، فهو من هذه الجهة كاستغراق المفرد ، معنا : عدم الوقوف على حد خاص ، فيذهب إلى آخر الآحاد . نعم ، الفرق بينهما إنما هو في عدم الاستغراق ، فإن عدم استغراق المفرد يوجب الاقتصار على واحد ، وعدم استغراق الجمع يوجب الاقتصار على أقل الجمع ، وهو ثلاثة . - 2 - المخصص المتصل والمنفصل إن تخصيص العام على نحوين : 1 - أن يقترن به مخصصه في نفس الكلام الواحد الملقى من المتكلم