مثال آخر ، قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد " ( 1 ) فإن صدق الكلام وصحته تتوقف على تقدير كلمة " كاملة " محذوفة ليكون المنفي كمال الصلاة ، لا أصل الصلاة . مثال ثالث ، قوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( 2 ) فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ " أهل " فيكون من باب حذف المضاف ، أو على تقدير معنى " أهل " فيكون من باب المجاز في الإسناد . مثال رابع ، قولهم : " أعتق عبدك عني على ألف " فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا له بألف ، لأ أنه " لا عتق إلا في ملك " ( 3 ) فيكون التقدير : ملكني العبد بألف ثم أعتقه عني . مثال خامس ، قول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف فإن صحته لغة تتوقف على تقدير " راضون " خبرا للمبتدأ " نحن " لأن " راض " مفرد لا يصح أن يكون خبرا ل " نحن " . مثال سادس ، قولهم : " رأيت أسدا في الحمام " فإن صحته عادة تتوقف على إرادة الرجل الشجاع من لفظ " أسد " ( 4 ) . وجميع الدلالات الالتزامية على المعاني المفردة وجميع المجازات في الكلمة أو في الإسناد ترجع إلى " دلالة الاقتضاء " . فإن قال قائل : إن دلالة اللفظ على معناه المجازي من الدلالة المطابقية فكيف جعلتم المجاز من نوع دلالة الاقتضاء ؟ نقول له : هذا صحيح ، ومقصودنا من كون الدلالة على المعنى المجازي من نوع دلالة
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ص 356 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، ح 1 و 2 . ( 2 ) يوسف : 82 . ( 3 ) كما ورد في الروايات ، راجع الوسائل : ج 16 ص 7 ب 5 من أبواب العتق ح 1 و 2 و 6 . ( 4 ) لم يرد هذا المثال في ط 2 .