والظاهر أنه لا ظهور لنفس التقييد بالغاية في دخولها في المغيى ولا في عدمه ، بل يتبع ذلك الموارد والقرائن الخاصة الحافة بالكلام . نعم ، لا ينبغي الخلاف في عدم دخول الغاية فيما إذا كانت غاية للحكم ، كمثال " كل شئ حلال " فإنه لا معنى لدخول معرفة الحرام في حكم الحلال . ثم إن المقصود من كلمة " حتى " التي يقع الكلام عنها هي " حتى الجارة " دون العاطفة وإن كانت تدخل على الغاية أيضا ، لأن العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، لأن هذا هو معنى العطف ، فإذا قلت : " مات الناس حتى الأنبياء " فإن معناه : أن الأنبياء ماتوا أيضا . بل " حتى العاطفة " تفيد أن الغاية هو الفرد الفائق على سائر أفراد المغيى في القوة أو الضعف ، فكيف يتصور ألا يكون المعطوف بها داخلا في الحكم ، بل قد يكون هو الأسبق في الحكم ، نحو " مات كل أب حتى آدم " . الجهة الثانية في مفهوم الغاية وهي موضوع البحث هنا ، فإنه قد اختلفوا في أن التقييد بالغاية - مع قطع النظر عن القرائن الخاصة - هل يدل على انتفاء سنخ الحكم عما وراء الغاية وعن الغاية نفسها أيضا إذا لم تكن داخلة في المغيى ، أو لا ؟ فنقول : إن المدرك في دلالة الغاية على المفهوم كالمدرك في الشرط والوصف ، فإذا كانت قيدا للحكم كانت ظاهرة في انتفاء الحكم فيما وراءها . وأما إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط فلا دلالة لها على المفهوم . وعليه ، فما علم في التقييد بالغاية أنه راجع إلى الحكم فلا إشكال في ظهوره في المفهوم ، مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه