responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 239


عليه الانتقال عنه الا بدليل يصلح لذلك فمن ادعاه جاء به البحث الثالث شرع من قبلنا وفي ذلك مسألتان المسألة الأولى هل كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة متعبدا بشرع أم لا وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب فقيل إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان متعبدا قبل البعثة بشريعة آدم لأنها أول الشرائع وقيل بشريعة نوح لقوله تعالى « شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا » وقيل بشريعة إبراهيم لقوله تعالى « إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي » وقوله « أن اتبع ملة إبراهيم » قال الواحدي وهذا هو الصحيح قال ابن القشيري في المرشد وعزى إلى الشافعي قال الأستاذ أبو منصور وبه نقول وحكاه صاحب المصادر عن أكثر أصحاب أبي حنيفة واليه أشار أبو علي الجبائي وقيل كان متعبدا بشريعة موسى وقيل بشريعة عيسى لأنه أقرب الأنبياء ولأنه الناسخ لما قبله من الشرائع وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني كما حكاه عنه الواحدي وقيل كان على شرع من الشرائع ولا يقال كان من أمة نبي من الأنبياء أو على شرعه قال ابن القشيري في المرشد واليه كان يميل الأستاذ أبو إسحاق وقيل كان متعبدا بشريعة كل من قبله من الأنبياء الا ما نسخ منها واندرس حكاه صاحب الملخص وقيل كان متعبدا بشرع ولكن لا ندري بشرع من تعبده الله حكاه ابن القشيري وقيل لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع حكاه في المنخول عن اجماع المعتزلة قال القاضي في مختصر التقريب وابن القشيري هو الذي صار إليه جماهير المتكلمين قال جمهورهم ان ذلك محال عقلا إذ لو تعبد باتباع أحد لكان غضا من نبوته وقال بعضهم بل كان على شريعة العقل قال ابن القشيري وهذا باطل إذ ليس للعقل شريعة ورجح هذا المذهب أعني عدم التعبد بشرع قبل البعثة القاضي وقال هذا ما نرتضيه وننصره لأن لو كان على دين لنقل ولذكره صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا يظن به الكتمان وعارض ذلك إمام الحرمين وقال لو لم يكن على دين أصلا لنقل فان ذلك ابعد عن المعتاد مما ذكره القاضي قال فقد تعارض الأمران والوجه ان يقال كانت العادة انحرفت في أمور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فانصرف الناس عن أمر دينه والبحث عنه ولا يخفى ما في هذه المعارضة من الضعف وسقوط ما نبه عليه وقيل بالوقف وبه قال إمام الحرمين وابن القشيري والكيا والغزالي الآمدي والشريف المرتضى واختاره النووي في الروضة قالوا إذ ليس فيه دلالة عقل ولا ثبت فيه نص ولا اجماع قال ابن القشيري في المرشد بعد حكاية الاختلاف في ذلك وكل هذه أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال إمام الحرمين هذه المسألة لا تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التواريخ المنقولة ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا صحيح فإنه لا يتعلق بذلك فائدة باعتبار هذه الأمة ولكنه يعرف به الجملة شرف تلك الملة التي تعبد بها وفضلها على غيرها من الملل المتقدمة على ملته وأقرب هذه الأقوال قول من قال إنه كان متعبدا بشريعة إبراهيم عليه السلام فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم كثير البحث عنها عاملا بما بلغ إليه منها كما يعرف ذلك من كتب السير وكما تفيده الآيات القرآنية من أمره صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة باتباع تلك الملة فان ذلك يشعر بمزيد خصوصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل البعثة لم يكن الا عليها

239

نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 239
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست