فيتلخص مما
سبق من كلام أن لا قيمة علمية لتدوين الدولة للسنة النبوية في زمن هشام بن عبد
الملك، لعدة أسباب ذكرناها فيما سبق مطولا ونذكرها فيما يأتي باختصار:
1: لوقوعه
على نحو الإكراه وما وقع بالإكراه كانت له عواقب وخيمة.
2: لعدم
صيانة هذا التدوين من التحريف والتلاعب والتزوير من هشام بن عبد الملك وبقية جهاز
الدولة الأموية.
3: ان هذا
التدوين للسنة النبوية قد تكفل به ابن شهاب الزهري الذي لم يكن على مستوى عالٍ من
الصدق والأمانة والنزاهة في النقل، فهو مدلس كبير، يروي المراسيل، حتى صرح غير
واحد من أعلام أهل السنة بان نصف أحاديثه كانت مرسلة غير مسندة.
4: حتى أحاديثه
التي أسندها فانه كان يرويها بالمعنى وليس بالنص، مع تقديم وتأخير في فقراتها، مع
روايته للأحاديث التي تعجبه ويترك التي لا توافق هواه.
5: ان ابن شهاب الزهري كان يتعمد ولأسباب متعددة تضخيم شأن نفسه، وتصويرها
بصورة النابغة الذي لا يدانيه أحد في حفظه وسعة علمه، مما أدى إلى وقوعه في الكذب
والخلط والاضطراب في مسائل متعددة أوضحنا قسما منها.
فتدوين
يحمل في طياته إكراهاً وتزويراً وقلباً لفقرات الحديث وكتابة بالمعنى دون النص صادرٌ
من إنسان لا يتورع عن الكذب والتفاخر وحب الظهور، حري أن لا يعتمد عليه ولا يوثق
به ولا يعد مشروعا ومبرئا للذمة.