نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 61
ببحبوحتها
لسنوات طويلة صارت عرضة لانتهاك الأمير الجديد، فلذلك وقفوا بوجه كل محاولة من
محاولات تغييره مهما كانت صغيرة وتافهة.
فلو كان
عثمان قد فهم اللعبة جيدا، ولو كانت مصالح تلك الشبكة الإعلامية مضمونة لديه، ولو لم
ينفرد بالغنيمة وحده مع أهل بيته من الأمويين، ولو تقاسمها وشاركها مع غيره من أهل
الحل والعقد لما تجرأ عليه متجري، ولدعمت وأسندت وألبست جميع تغييراته للسنة لباسا
شرعيا ولاستحدثت فتاوى وأحاديث جديدة تلبي جميع رغباته وتغييراته.
وما ذكره اليعقوبي
في تاريخه بقوله: (وكان بين عثمان وعائشة منافرة وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها
عمر بن الخطاب، وصيرها أسوة بغيرها من نساء رسول الله، فإن عثمان يوما ليخطب إذ
دلت عائشة قميص رسول الله، ونادت: يا معشر المسلمين هذا جلباب رسول الله لم يبل،
وقد أبلى عثمان سنته فقال عثمان: رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم)([111]).
خير شاهد ودليل على ما قدمنا، من ان الصراع ما بين عثمان ومعارضيه لم يكن
بداع الخوف على الأمة الإسلامية، أو على سنة نبيها الكريم صلى الله عليه وآله وسلم،
بل كان صراع مصالح شخصية ومنافع دنيوية آنية، ولكن المعارضين لعثمان صبغوه بصبغة
شرعية، واستغلوا فيه اسم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولوحوا بتغيير
عثمان لسنته، من اجل استمالة قلوب الجهال والبسطاء من الناس، لان عائشة لم تبك على
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم كان عمر بن الخطاب يفضلها على سائر
المسلمين في العطاء، ولم تصرخ يوم لم يبق من الدين ومن سنة النبي الأعظم صلى الله
عليه وآله وسلم إلا القشر، ولكنها انتفضت صارخة حينما نقصها عثمان بن عفان ما كان
يعطيها عمر بن الخطاب، وفي اليوم الذي صيرها عثمان بن عفان أسوة بغيرها من نساء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التفتت فجأة إلى ان السنة النبوية في خطر وانها
أصبحت بالية قبل أن يبل جلباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأنها لم
تلتفت إلى ان السنة النبوية قد بليت منذ