نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 393
هذا الحديث إقحاما، كما سنرى ذلك واضحا من
سياق ألفاظ الحديث.
وقد لعب
أبو موسى الأشعري، الحليف والصديق والمقرب من السلطة منذ نعومة أظفاره، وحبيب قلوب
الخوارج الذين قدموه ليكون الحكم في مسألة التحكيم التي وقعت بعد معركة صفين والتي
اثبت فيها أبو موسى الأشعري بأنه ليس عدوا لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين فحسب بل ومغفل أيضا والقضية مشهورة لا داعيَ للخوض فيها، فقد أخرج له أحمد
بن حنبل في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهم حديثا يفضل فيه آسية بنت
مزاحم ومريم بنت عمران ويقحم معهما عائشة ويتجاهل ــ مأثوما موزورا ــ وبشكل متعمد
ذكر سيدتي النساء خديجة وفاطمة , حيث قال مدعيا: (قال رسول الله صلى الله
عليه ــ وآله ــ وسلم: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة
فرعون ومريم بنت عمران وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)([924]).
فاخرج أبو
موسى الأشعري بظلمه كلاً من السيدة خديجة والسيدة فاطمة ,
من حديث التفضيل، وأقحم عائشة في وسط هذا الحديث إقحاما، وهذا الإخراج والإقحام
متعمد واضح الأهداف، يشعر به ويعرفه أدنى الناس معرفة وإدراكا، وإلا لماذا أخرجت
هاتان الشخصيتان بالتحديد؟ ولماذا دخلت هذه الشخصية بالتحديد أيضا؟ سؤال سهل ينتظر
التاريخ من أبي موسى الأشعري ومن الذين روجوا حديثه وذكروه في صحاحهم الإجابة
المقنعة الواضحة.
وقد أدرك القوم خطورة هذا الحذف المتعمد والمكشوف،
وأدركوا انه كان ينبغي عليهم ان يتصرفوا بدهاء أكثر يبعد الشكوك ولا يثير الشبهات،
فعمدوا إلى رواية حديث آخر، أدخلوا فيه السيدة خديجة -،
ولكنهم أصروا على إخراج السيدة فاطمة الزهراء -
من هذا الحديث، فقد روى ابن كثير في (البداية والنهاية) حديثا صححه عن: (شعبة عن
معاوية بن قرة عن أبيه قرة بن إياس رضي الله عنه. قال: قال رسول
[924] راجع: مسند احمد ج 4 ص 394، و ج 4 ص 409 مع تقديم ذكر
مريم على آسية امرأة فرعون، وراجع أيضا صحيح البخاري ج 4 ص 131 ــ 132، وصحيح مسلم
ج 7 ص133 بلفظ (...غير مريم بنت عمران وآسية...).
نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 393