نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 37
عن المدينة لمنعهم عن الرواية
عن صالح بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: (والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث
إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فجمعهم من الآفاق عبد الله بن
حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم
عن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم في الآفاق؟ قالوا: أتنهانا؟ قال: لا
أقيموا عندي لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم فما فارقوه
حتى مات)([48]).
أقول: وهل
توجد تهمة للصحابة اكبر من قول عمر بن الخطاب لهم: (فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم)
فان كان الذي يرد عليهم من الباطل الذي يقولونه وينسبونه إلى رسول الله فهو مصيبة ما
بعدها مصيبة، وان كان ما يرده عليهم من الحق الذي قاله رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فهو أكثر مرارة من سابقه وفيه ما فيه، وهو كما قال ابن حزم: (لأنه لا
يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، أو يكون نهى عن نفس الحديث وعن
تبليغ سنن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم إلى المسلمين، وألزمهم كتمانها
وجحدها وأن لا يذكروها لأحد، فهذا خروج عن الإسلام...)([49]).
ولا يخفى
ان جميع هذه الإشكالات كان يمكن لها ان تحل فيما لو حسمت مادة النزاع عن طريق
تقييد السنة الشريفة وتدوينها ليسد الباب في وجه كل متقول بغير الحق، ولكن وللأسف
فان المسلمين لم يعوا أو حال دون جمعهم سيف السلطة ومخافة الحبس والضرب فمات كثير
من أحاديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وانقرض، وفتح الباب بعمد أو بغير
عمد إلى الكذابين والوضاعين ليدخلوا في السنة ما شاؤوا وأحبوا.
الشاهد السابع: عمر بن الخطاب يكتب لجميع الأمصار بمحو
[48] كنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 292 ــ 293، وراجع
أيضا تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 40 ص 500 ــ 501.