responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 296
يسألوا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عنهم حينما اخبرهم وأمرهم بالتمسك بالقرآن وبأهل بيته، ولو لم يكونوا على علم بهم وإحاطة بأسمائهم للزم عليهم سؤاله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، لان ذلك هو المفترض عليهم فعله.

ولو لم يعرفهم الصحابة، وكذلك لم يسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ليعرفهم بهم، لوقعوا في تقصير عظيم، وإهمال واضح، وتضييع لأمر ألزمهم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك به، فلكي لا يتسبب أهل السنة بنسبة التقصير والتهاون إلى الصحابة يتوجب عليهم القول بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما لم يصرح بأسماء أهل البيت وأوصافهم الذين ورد ذكرهم في حديث الغدير فانه اعتمد على ذلك الارتكاز البديهي الذي كان في عقل الأمة، والتي كانت تعلم يقينا من الذين يعنيهم ويشملهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه بأنهم أهل بيته([670]).


[670] اقول لقد نص النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من موضع وحادثة، على ان اهل بيته هم كل من (علي وفاطمة والحسن والحسين) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونحن نختار للقارئ الكريم جملة من تلك المواضع التي اعترف القوم بصحة صدورها عن النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم:

فمنها ما اخرجه مسلم في صحيحه (ج 7 ص 120 ــ 121) (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا التراب فقال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فلن أسبه لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم يقول له خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبوة بعدي وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولنا لها فقال ادعوا لي عليا فأتى به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي) وقد روى احمد بن حنبل هذا الحديث في مسنده (ج1 ص185)، وكذلك رواه الترمذي في سننه (ج5 ص302) وعلق عليه بقوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه)، صححه الشيخ الألباني في كتابه (صحيح وضعيف سنن الترمذي ج8 ص224 رقم 3724).

ومنها ما رواه الترمذي وابن حجر وصححاه، قال الترمذي في سننه (ج5 ص360 ــ 361) (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال، إنك على خير) ثم علق عليه الترمذي بقوله: (هذا حديث حسن صحيح. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وفي الباب عن أنس وعمر بن أبي سلمة وأبي الحمراء).

وقد صحح هذا الحديث ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة ج2 ص422) بقوله: (وصح أنه جعل على هؤلاء كساء وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أي خاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة وأنا معهم قال إنك على خير).

ومنها: ما رواه الحاكم في كتابه المستدرك وصححه، ففي (ج 2 ص 416) (...عن عطاء بن يسار عن أم سلمة رضي الله عنها انها قالت في بيتي نزلت هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة يا رسول الله ما انا من أهل البيت قال إنك أهلي خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهلي أحق هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه).

وفي نفس المصدر ايضا عن: (واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال جئت أريد عليا رضي الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله عنها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوه فاجلس فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل ودخلت معهما قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا فاجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنا شاهد فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).

وفي (ج 3 ص 146 ــ 147) من مستدرك الحاكم عن: (عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي * هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه).

وفي (ج 3 ص150) من المستدرك ايضا: (عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا رضي الله عنهم فقال اللهم هؤلاء أهلي * هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

ومنها ما جاء في كتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ج 9 ص 166 ــ 167) حيث قال: (وعن أم سلمة قالت جاءت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم متوركة الحسن والحسين في يدها برمة للحسن فيها سخين حتى أتت بها النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فلما وضعتها قدامه قال أين أبو حسن قالت في البيت فدعاه فجلس النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين يأكلون قالت أم سلمة وما سامني النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وما أكل طعاما وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم تعني سامني دعاني إليه فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال اللهم عاد من عاداهم ووال من والاهم. رواه أبو يعلى وإسناده جيد).

وقال الهيثمي ايضا (المصدر السابق ص167) (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين. رواه البزار وفيه بكير بن يحيى بن زبان وهو ضعيف).

أقول: وقول الهيثمي ان (بكير بن يحيى بن زبان وهو ضعيف) فيه كثير من التجني وفيه إخفاء لأقوال كثير ممن وثقه، وهو مذهب معروف ومتداول بين أصحاب الحديث، فحينما لا يعجب احدهم حديثا ما، أو يأتي على غير هواه يرمي رجاله بالضعف فيذكر كلام الجارحين ويتغافل عن كلام الموثقين، و(بكير بن يحيى بن زبان) وثقه كل من أبي حاتم حيث وصفه بالشيخ، وكذلك وثقه ابن حبان حيث أورد اسمه في كتاب الثقات، قال المزي في: (تهذيب الكمال ج 4 ص 231 ــ 232) (بكر بن يحيى بن زيان العبدي. ويقال: العنزي، ويقال: العمري، أبو علي البصري... قال أبو حاتم: شيخ. وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات).

وقال ابن حجر في (تقريب التهذيب ج 1 ص 136) (بكر بن يحيى بن زبان بزاي مفتوحة وموحدة ثقيلة عبدي ويقال عنزي بنون وزاي ويقال عمري بصري يكنى أبا علي مقبول من التاسعة) فتضعيف الهيثمي له فيه حيف وظلم واضح، ومع توثيق من سبق من أهل الجرح والتعديل يثبت حديث بكر بن يحيى بن زبان ويتحدد نزول آية التطهير بخمسة أشخاص ذكرتهم الرواية.

وروى الهيثمي أيضا (مجمع الزوائد ج 9 ص 169) (وعن علي أنه دخل على النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وقد بسط شملة فجلس عليها هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ثم أخذ النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بمجامعه فعقد عليهم ثم قال اللهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبيد بن طفيل وهو ثقة كنيته أبو سيدان).

ومنها قول المباركفوري في (تحفة الأحوذي ج 8 ص 278) عند تفسيره لآية المباهلة: (فمن حاجك فيه أي فمن جادلك في عيسى وقيل في الحق من بعد ما جاءك من العلم يعني بأن عيسى عبد الله ورسوله فقل تعالوا أي هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع في الدعاء فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن تقول اللهم العن الكاذب في شأن عيسى «دعا رسول الله عليا» فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة «وفاطمة» أي لأنها أخص النساء من أقاربه «وحسنا وحسينا» فنزلهما بمنزلة ابنيه «فقال اللهم هؤلاء أهلي»).

ومنها قول المارديني في (الجوهر النقي ج 1 ص 66) ردا على من ضعف بعض طرق حديث الثقلين: (وأخرج الترمذي حديثه عن ابن سلمة ان النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم جلل الحسن والحسين وعليا وفاطمة رضي الله عنهم كساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث ثم قال الترمذي حسن صحيح وقال ابن القطان لم اسمع لمضعفيه حجة وما ذكره أما لا يصح وأما خارج على مخرج لا يضره...).

فيتبين من كل النصوص السابقة ان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد بين لأمته وفي مواقف عديدة ومناسبات مختلفة كثيرة مصاديق أهل البيت وأشخاصهم الذين جاء ذكرهم في حديث الثقلين، وان المسلمين كانوا على دراية تامة بالذين يشملهم عنوان أهل البيت ولفظه، لذلك لم يسالوا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في وقتها عن مقصوده من أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 296
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست