نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 185
وتعظم القيمة العلمية لكلام أبي زرعة إذا ما
عرفنا مقام أبي زرعة العلمي؛ إذ كان يعد عند أهل السنة إماما من أئمة الحديث
والعلم، فعن الخطيب البغدادي: (أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، ودعا لهما، وقال:
بقاؤهما صلاح للمسلمين)([415])،
وعده البخاري في الأدب المفرد من حفاظ الدنيا الأربعة([416]).
وربما حاول
بعض المتحذلقين التخفيف من وطأة كلام أبي زرعة في حق مسلم النيسابوري وكتابه، فقال
بان أبا زرعة حكم على صحيح مسلم من دون النظر إلى مضمونه فيصبح حكمه بالقدح غير مبرر
وغير مفسر فيسقط عن الاعتبار.
وهي محاولة
فاشلة لا ريب، لان أبا زرعة لم يحكم بما حكم به على صحيح مسلم إلا بعد تتبعه
ومراجعته لكتابه، وفي هذه المراجعة والاطلاع رأى أنّ مسلماً النيسابوري قد روى عن رواة
مقدوح في عدالتهم، وترك بعض الرواة المعروفين بالعدالة والثقة عند أهل الحديث،
فحكم بعد ذلك بعدم مطابقة اسم الصحيح على كتابه، وقال كلمته التي تكشف عن نوايا
مسلم وغيره من كتابة هذه الكتب التي يسمونها صحاحاً وهي بعيدة كل البعد عن الصحيح.
ويشهد على اطلاع
أبي زرعة على صحيح مسلم ما أخرجه الخطيب البغدادي وغيره عن سعيد بن عمرو البرذعي الذي
قال: (وأتاه ذات يوم ــ وأنا شاهد ــ رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر
فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه
أسباط بن نصر ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال لي: وهذا أطم من الأول قطن بن نسير
وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر فقال: يروى عن أحمد بن عيسى المصري في
كتابه الصحيح. قال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى ــ
وأشار أبو زرعة إلى لسانه ــ كأنه يقول الكذب ثم قال لي: تحدث عن أمثال هؤلاء
وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لأهل البدع علينا فيجدوا السبيل بأن يقولوا
للحديث إذا احتج به