فكان أول
ما بدء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبحسب التوجيه القرآني إنْ بدأ بعشيرته،
وفي ذلك يروي ابن إسحاق قائلاً: عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
لما نزلت هذه
الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت عليها،
فجاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك ربك تعالى عذبك ربك، قال علي:
فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر
عشيرتك الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى جاءني
جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي رجل شاة
على صاع من طعام؛ وأعد لنا عس لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب ففعلت، فاجتمعوا له وهم
يومئذ أربعون رجلاً أم ينقصون؛ فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب
الكافر الخبيث، فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حذية فشقها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، ثم قال: كلوا باسم الله، فأكل
القوم حتى نهلوا عنه، فما رئي إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم ليأكل
مثلها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب
فشربوا حتى نهلوا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لهد([199])، ما
[196]
لمزيد من البيان، انظر: أبو طالب ثالث من أسلم، للمؤلف.