فغدت قريش يقول بعضهم لبعض: أمّا
عليٌّ فقد كفيتموه فإنّه أرمد لا يبصر موضع قدمه وقال عليٌّ عليه السلام لمّا سمع
مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
اللّهمَّ لا
معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت.
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجتمع إليه
الناس قال سعد: جلست نصب عينيه ثمَّ جثوت على ركبتي ثمَّ قمت على رجلي قائماً رجاء
أن يدعوني، فقال:
أرسلوا إليه وادعوه.
فأتي به يقاد، فوضع رأسّه على فخذه ثمَّ تفل في عينيه
فقام فكأن عينيه جزعتان([432]) ثمَّ أعطاه الراية ودعا له.
ثانياً:
الإمام علي عليه السلام يفتح حصن خيبر ويقلع بابه بيده
خرج الإمام
علي عليه السلام يهرول هرولة فوالله ما بلغت أُخراهم حتّى دخل الحصن، قال جابر:
فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد: يا أبا الحسن أربع([433]) يلحق بك الناس، فأقبل حتّى ركزها - أي
الراية - قريباً من الحصن فخرج إليه مرحب في عادته باليهود فبارزه فضرب رجله
فقطعها وسقط وحمل عليٌّ والمسلمون عليهم فانهزموا([434]).
قال أبان: وحدَّثني زرارة بن أعين قال: قال
الباقر عليه السلام:
(انتهى إلى باب الحصن وقد أُغلق في وجهه فاجتذبه اجتذاباً وتترَّس به، ثمَّ
حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً واقتحم المسلمون والباب على ظهره قال: فو
الله ما لقي عليّ ٌعليه السلام من الناس تحت الباب أشدُّ ممّا لقي من الباب ثمَّ
رمى بالباب رمياً وخرج البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
[431]
أخرج حديث الراية الخباري في صحيحه، باب: دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى
الإسلام والنبوة: ج4، ص20.