ثالثاً:
ما أثر التحريف على سَيْرِ الإنسان إلى الله تعالى؟.
تتغيّر العظة والعبرة عن وجهتها
الصحيحة حين تحرّف الواقعة التاريخية من حياة النبي، فالتوراة حين نسبت صنع العجل
إلى هارون، تكون قد سحبت الانطباع السيئ عن السامري وأتباعه وحوّلته إلى هارون
وزير موسى وشريكه في الرسالة.
وهكذا حين
تحرّف واقعة سلوكية من سيرته بأن ينسب للنبي شرب الخمر مثلا، تكون الطريقة النبوية
قد تغيّرت تماما لصالح المنحرفين الذين لا يجدون بدّاً من شرب الخمر، ولكنهم
يريدون أن يشربوها بغطاء مشروع من سيرة النبي نفسه.
إنّ تحريف
سيرة النبي بقسميها التاريخي والسلوكي أخطر من قتل النبي وإيذائه حينما يكون على
قيد الحياة، ذلك لأن قتل النبي بعد إكماله التبليغ لا يؤدي إلى بطلان حجّته بخلاف
رواية الأخبار الكاذبة عن سيرته فإنّها تؤدّي إلى بطلانها، وذلك في حالة اختلاط
الروايات الكاذبة بالصحيحة وتعذّر فرز الصحيح من الكذب.
إنّ تحريف سيرة النبي التاريخية يؤدي إلى النظر إلى
أعداء